مجد الدين ابن الأثير

62

النهاية في غريب الحديث والأثر

فيمن ولى أمر قوم ، فإذا قسم بين أصحابه شيئا أمسك منه لنفسه نصيبا يستأثر به عليهم . وقد جاء في رواية أخرى " الرجل يكون على الفئام من الناس ، فيأخذ من حظ هذا وحظ هذا " وأما القسامة - بالكسر - فهي صنعة القسام . كالجزارة والجزارة ، والبشارة والبشارة . * ومنه حديث وابصة " مثل الذي يأكل القسامة كمثل جدي بطنه مملوء رضفا " جاء تفسيرها في الحديث أنها الصدقة ، والأصل الأول . * وفيه " أنه استحلف خمسة نفر في قسامة معهم رجل من غيرهم . فقال : ردوا الايمان على أجالدهم " القسامة بالفتح : اليمين ، كالقسم . وحقيقتها أن يقسم من أولياء الدم خمسون نفرا على استحقاقهم دم صاحبهم ، إذا وجدوه قتيلا بين قوم ولم يعرف قاتله ، فإن لم يكونوا خمسين أقسم الموجودون خمسين يمينا ، ولا يكون فيهم صبي ، ولا امرأة ، ولا مجنون ، ولا عبد ، أو يقسم بها المتهمون على نفى القتل عنهم ، فإن حلف المدعون استحقوا الدية ، وإن حلف المتهمون لم تلزمهم الدية . وقد أقسم يقسم قسما وقسامة إذا حلف . وقد جاءت على بناء الغرامة والحمالة ، لأنها تلزم أهل الموضع الذي يوجد فيه القتيل . * ومنه حديث عمر " القسامة توجب العقل " أي توجب الدية لا القود . * وفى حديث الحسن " القسامة جاهلية " أي كان أهل الجاهلية يدينون بها . وقد قررها الاسلام . وفى رواية " القتل بالقسامة جاهلية " أي أن أهل الجاهلية كانوا يقتلون بها ، أو أن القتل بها من أعمال الجاهلية ، كأنه إنكار لذلك واستعظام . * وفيه " نحن نازلون بخيف بنى كنانة حيث تقاسموا [ على الكفر " تقاسموا ] ( 1 )

--> ( 1 ) تكلة من ا ، واللسان .